اقرأ ايضاً

لن أعود أبدا-١-(في عتمة الحافلة )

فريق ألفا تيم - إبريل 02 2025

اليوم ...د. خالد قبيصي يعقد اجتماعًا طارئًا مع مديري الإدارات التعليمية ووعدد من مديرى المدارس الابتدائية بشأن انضباط العملية التعليمية

فريق ألفا تيم - إبريل 02 2025

فَرْحَةُ بَهْجَةِ الْعِيْدِ

فريق ألفا تيم - إبريل 01 2025
جاري تحميل ... ألف ياء

إعلان الرئيسية

إعلان

إعلان في أعلي التدوينة

جديد علَّم نفسك ما ه
عبد الكريم علميقصة

مقتطف من حكاية الأرملة السوداء في قصة منطق الغابة.

 

مقتطف من حكاية الأرملة السوداء في قصة منطق الغابة.

عبد الكريم علمي

 عبد الكريم علمي

%D8%B9%D8%A8%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%8A%D9%85%20%D8%B9%D9%84%D9%85%D9%8A

..............................وفي أثناء عودته إلى مغارة حكمه، رأى في طريقه عنكبوتا تُغازل ذكرا من العناكب وتستدرجه وتستميله بلطف ورقَّة، وسمعها تقول له: إلى متى تتمنع وترفض عرضي لك بالزواج، إنك لن تجد مثلي في جمالها ودلالها وحلو شمائلها، وعندي المأوى والفراش، وكل ما تطمح إليه النفس من العيش الرغيد، الذي يتمناه كل عنكب يسعى للتأهيل والاستقرار، ولقد تقدم لي الكثير منهم ورفضتهم جميعا، لأنني لا أرى أحدا في قوتك وجمالك يُكافؤك أو يُغْنِي غَناءَكَ، ثم إنني أحببتك من دون كل الحشرات، فأنت حشرتي المفضلة التي لا أرضى بها بديلا، يا أحلى حشرة رأته عيوني وتعلق به قلبي، أقبل إليَّ وسأهبك سعادة لا تُوصف، فمعي أنا جميلة جميلات العناكب لن تندم أبدا، وسنشكل سويا أسرة سعيدة، تمتلئ بحشرات العناكب الجميلة في عشنا الدافئ، وإني أعطيك هذه الأرجوحة البيضاء، بكل ما يُزَيِّنُهَا من ذِبَّان وبعوض وفراش وحشرات ملتصقة بها هدية عُرسنا، أعددتها خصيصا لمن أحب وأتزوج، تتأرجح فيها وقت ما تشاء وكيف ما تشاء، بل نتأرجح فيها سويًّا...، فسعادتي معك لا تكتمل إلا وأنا أتأرجح فيها معك.

 وظلت به حتى وافق ودنا منها وبدآ في الغزل والتودد، فاستحيا الضبع وغض بصره، وانسحب من المكان مُوَلِّيًا وقافلا إلى مقصده، وهو يقول في نفسه: كل حب يبدأ عفيفا لطيفا، ثم لا يلبث أن يتحول عنيفا سخيفا، إن لكل قوم طريقتهم الخاصة في الزواج والتعبير عن المشاعر.

 إنني لا أدري لماذا كلما ذكرتُ الأرجوحة، أو خطرت على بالي، ينتابني شعور سيِّء، ألأنني لما تعرفت إلى أم عامر لأول مرة وتزوجتها، كان لما تأرجحتُ معها في أغصان بعض الأشجار المتدلية في الغابة، بعد تلك الأرجحة ثم زواجي بها ومرور زمن، علمتُ وأدركتُ ما معنى أن تكون ضبعا تتأرجح مع ضبعة، الواقع أنني دفعتُ ثمنا فادحا جراء تهوري واندفاعي، ومنذ ذلك الوقت وأنا أُعاني، وطاقتي في استنزاف متواصل، وراحة بالي في مهب الريح، كل هذا وأنا لا أستطيع أن أفعل شيئا يُريحني منها، فهي شرسة ونهمة وظلومة وعُدوانية وحقودة.

 ودائما أُوفر لها الطعام الجيد، ومن أحسن الأصناف ومختلف الأنواع حتى لا تجوع وتفترسني، إنني أخشى أن تستيقظ ذات يوم من نومها ولا تجد الطعام أمامها، فتجعلني طعام تلك اللحظة، إنها تتغاضى عن كل شيء إلا عما يملأ كهف بطنها، فهي لأجله لا تعرف والديها، ولا أخاها، ولا أبناءها، ولا زوجها، ولا أحد أبدا، إنها على استعداد لتضحي بهؤلاء جميعا، وتبتلعهم دفعة واحدة لتطفئ بهم نيران جوعها، إن مسألة ملء بطنها أمر مقدس، غير قابل للنقاش أو التفاوض، فإما أن...، وإما أن...، وبين أن الأولى وأن الثانية حياتي وموتي.

 كلما تذكرت ذلك اليوم الذي تأرجحت فيه معها، إلا وأحسست بالندم والغيظ الشديد من حُمقي وغبائي، ولكن لا مفر، فهذه سنة الحياة التي لا مهرب منها ولا مفر عنها، بل على العكس فأنا ما زالت نفسي تهفو إلى الارتباط مرة أخرى، وأكثر ما يُغيظُ الأنثى ويفتت كبدها ويُحزنها: أُنثى مثلها تُشاركها بعلها، ولولا خشيتي من أم عامر أن تغدر وتفتك بي لَفَعَلْتُهَا، ولكن ليس مع أم عامر أخرى مثلها، بل مع أم عويمر، شابة طريفة ظريفة، أعيش معها فترة جميلة من الزمن، قبل أن تنتقل من مرحلة أم عويمر إلى مرحلة أم عامر، والمرحلة الثانية هذه لا بد منها، وهي قَدَرُ كل زوج، وأم عامر زوجتي لما تعرفتُ إليها أول مرة كانت أم عويمر، ثم ما لبثت حتى صارت أم عامر ــ حمقاء شرسة ــ وما بين أم عويمر وأم عامر، كما بين اليوم الجديد الناشر وأمسٍ الذاهب الغابر الدابر، إنني أرجو أن لا تكون أرجوحة العنكب مثل أرجوحتي، وأن لا يكون حظه سيئا كحظي، وأن تكون له حظا من الحظوظ الحسان، وفألا طيبا لبقية عمره.

................................................................................................................... .

           بقلم: عبد الكريم علمي

            الجمهورية الجزائرية


***********************


***********************

اكتب تعليقاً

إعلان في أسفل التدوينة

اتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *