تيسير المغاصبه
لن أعود أبدا
-١-
(في عتمة الحافلة )
سلسلة قصصية
بقلم :
تيسيرالمغاصبه
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
لن أعود أبدا
-١-
بعد أن إنتهى الجميع من تحميل
أمتعتهم ووضعها في صندوق الحقائب
بالحافلة وصعودهم،صعدت درجات الحافلة الحلزونية الضيقة جدا المؤدية إلى
الطابق الثاني من الحافلة.
بحثت عن رقم مقعدي حتى وجدته ،نزعت
معطفي ورفعته فوقي على الرف ثم إتخذت موضعي على مقعدي المريح.
لم تكن رحلتي تلك لعمل ما بل كانت رحلة نقاهة وترفيه عن النفس لقاء
ماعانيته من
متاعب وصراع طيلة السنوات الخمس في عمان.
لم تكن المقاعد ممتلئة بالمسافرين هذه المرة ولذلك أستطيع النوم ما شئت دون
أن يبحلق في
وجهي أحد المزعجين ،أن ماأنشده هو الراحة فقط ،وأن أخلو بنفسي،
ما أن تركت رأسي يرتمي إلى الخلف مستمتعا
بدفء هواء الحافلة المنبعث من المكيف الساخن حتى
رأيتها تقف أمامي مباشرة بغطاء الرأس والعباءة.
كان من السهل التعرف عليها وعلى ملامح وجهها
بالرغم من مرور السنوات الخمس الأخيرة ،كانت
بعض الخصلات البيضاء تظهر من تحت غطاء
الرأس الغير محكم ،
كانت ذابلة تماما ،وجهها أصفر ،نحيلة جدا.
إنها "ساره "،
بقيت واقفة أمامي تنظر في عيني محاولة تحريك
مشاعري و شفقتي عليها هذه المرة"سبحان مغير الأحوال "بعد صراع
طويل كان كفيلا بأن يجعل ذلك القلب ؛قلبي
يتحجر بشكل أنا نفسي لم أتوقعه،
كانت تبدو أكبر من عمرها بكثير ،وظهرت في
بشرتها البيضاء بعض التجاعيد وآثار لكدمات قديمة بعض الشيء وأخرى جديدة.
ظهر من خلفها أخيها"شادي "وعندما رآني دفعها إلى الأمام و قال
لها بحزم وقسوة:
-هيا تقدمي بسرعة لماذا وقفت؟
تابعت طريقها ذليلة ،أما شادي فنظر إلي مبتسما إبتسامة
هي أقرب إلى العتاب ومد يده مصافحا وقال :
-كيف هي احوالك "تيم" وماتلك الصدفة ؟
-أهلين شادي،سعيد برؤيتك .
لكنه لم يطل الوقوف بل تابع طريقه لاحقا بأخته سارة و
جلسا في أماكنهما.
لحظات وانطلقت الحافلة في الرحلة الطويلة
والمحددة مدتها أربعة ساعات ونصف الساعة إلى
مدينة العقبة ،وبدأت في تأمل الشوارع المبتلة
ونقاط المطر التي كانت تطرق النافذة بينما بدأت في إعادة شريط ذكرياتي.. مع
سارة.
"وللقصة
بقية"
تيسيرالمغاصبه
اكتب تعليقاً